ماذا تعني المرارة في القهوة ومتى تكون سيئة؟

ما الذي يجعل القهوة مُرة، وهل المرارة في القهوة أمر سيء؟

في الحقيقة المرارة ليست دائماً أمر سيء، فالقهوة التي لا تحتوي على القليل من المرارة، هي إما قهوة حامضة أو قهوة حلوة بشكل مفرط.

المرارة الزائدة في القهوة هي أمر سيء، ولكن إضافة نسبة بسيطة منها يمكن أن يضيف التعقيد المطلوب لنكهة القهوة. وهذا يعني أن التوازن في النكهات هو أمر هام وأساسي للحصول على قهوة جيدة ومتوازنة من حيث النكهات.

 
2.jpg
 

ماذا يقول العلم عن المرارة؟

يعتقد الناس بأن اللسان ينقسم إلى عدة مناطق تُدعى "taste map"، وكل منطقة مسؤولة عن تذوق نوع معين من النكهة كالحلاوة والملوحة والحموضة والمرارة.. الخ.

ويأتي العلم لينفي حقيقة هذا الاعتقاد ويوضح أن جميع أجزاء اللسان ككل مسؤول عن حاسة التذوق، فالخلايا الحسية في اللسان تحتوي على العديد من البروتينات التي يتفاعل جزء منها مع المركبات الموجودة في القهوة أو في مختلف الأطعمة من أجل خلق إحساس المرارة.

وتُسمى المركبات التي تتفاعل مع المركبات الموجودة في القهوة أو في الأطعمة "بالمركبات الفينولية" وهي مسؤولة عن خلق نكهة المرارة في القهوة أو في الطعام. وأكثرها شيوعاً هي الأحماض الكلوروجينية.

تصل نسبة الأحماض الكلوروجينية في حبوب الروبوستا إلى 10 ٪ ، بينما تصل إلى 8 ٪ في حبوب الأرابيكا، ناهيك عن النسبة العالية من الكافيين في روبوستا والتي تقدر بضعف نسبة الكافيين في الأرابيكا.

ومن المعروف أن قهوة الروبوستا هي أكثر مرارة من نظيرتها الأرابيكا بسبب النسبة العالية للأحماض الكلوروجينية والكافيين في قهوة روبوستا والذي يعزز من نكهة المرارة في القهوة.

ما هي العوامل التي تؤثر على مرارة القهوة

هناك الكثير من العوامل المهمة التي تؤدي إلى إنتاج المرارة في مشروب القهوة بدءً من مرحلة الحبوب الخضراء ووصولاً إلى مرحلةاستخلاص المشروب. وهذه العوامل تشمل نوع القهوة وصنف القهوة ومستوى نضج الحبوب، إضافة إلى الظروف البيئية والممارسات الزراعية والمعالجات الإنتاجية.

هل يؤثر التحميص على زيادة المرارة في القهوة؟

صحيح أن الأحماض الكلوروجينية هي المسؤولة عن مرارة القهوة، ولكنها ليست ذات طعم مر، فهي تعمل على انتاج المرارة خلال عملية التحميص عندما تتفاعل وتبدأ في الانقسام إلى لاكتونات الكلوروجينيك وphenylindanes. وهكذا يؤدي التحميص الخفيف أو المتوسط إلى نسبة محدودة من اللاكتونات الحمضية، مما يخلق نكهة ذات مرارة قليلة. ومن ناحية أخرى، فإن التحميص الداكن يساعد على ظهور المزيد من لاكتونات الكلوروجينيك phenylindanes، مما يخلق مرارة أكثر في القهوة.

كيف يمكن تجنب المرارة الزائدة في القهوة عند تحضيرها؟

إن شرائنا قهوة من نوع أرابيكا عالية الجودة وذات تحميص خفيف لا يعني أننا بهذا نتجنب المرارة، فعملية الاستخلاص عند التحضير هي المتحكم النهائي في طعم القهوة. وهناك الكثير من المتغيرات والعوامل التي تؤثر على عملية الاستخلاص كطريقة التحضير ومستوى الطحن ودرجة غليان الماء ووقت التحضير.

في البداية يجب التأكد من مستوى طحن القهوة، فلابد أن يكون مناسباً ومنسجماً مع طريقة التحضير المستخدمة، فكلما كان مستوى الطحن أدق كلما أدى الاستخلاص إلى نكهة أعمق. و الأمر الآخر هو التحقق من درجة حرارة الماء، فكلما كان الماء أكثر سخونة، كلما أدى الاستخلاص إلى نكهة أعمق.